محمد الحفناوي
516
تعريف الخلف برجال السلف
وجهه ، فبتنا عنده في قريته وتكرم علينا غاية ، ودعا لنا ولإخواننا ومن تعلق بنا ، فلما أردنا الانفصال صبيحة تلك الليلة ذهب عائدا لزيارته سيدي أحمد الطيب وكثير من الناس ، فلم أذهب أنا معهم قصدا مني أن لا أمنعه من العبادة في تلك العودة ، وما حصل لنا قبل كاف ، وذلك شأني مع كل مشتغل باللّه تعالى ، فإن كنت بطالا فلا أعوّق الغير عما يعنيه ، وقد دخلنا طولقة فاجتمعنا فيها أيضا مع أهل الفضل والعلم . وزرنا أيضا الشيخ المذكور والولي المشهور سيدي عبد الرحمن الأخضري في قريته المشهورة ، فلما وصلته وجدته كأنه حي في قبره ، وذقت منه أمرا عظيما يكاد الجاهل أن يحيله ، وقد زرت والحمد للّه النبي سيدي خالد مرة أخرى قبلها مع الجم الغفير والجمع الكثير نحو الألف ، وفيه من الفضلاء ما ما لا يحصى كالسيد الفاضل الشيخ سيدي علي بن المبارك نجل سيدي علي الطيار ، وفي ذلك السفر زرت الشيخ الغوث أبا جملين في المسيلة ، أفاض اللّه علينا من بركاتهم وأعاد علينا من أنوارهم ، ولما سمع الناس من عمالة الجزائر بحج هؤلاء الفضلاء ونخبة العلماء حركهم ذلك إلى شد الرحال إلى بيت اللّه الحرام من كل بلد ، ووقع الضجيج من عامة المسلمين وخاصتهم ، وذلك من الحاضرة والبادية حتى ذهب جميعهم بنسائهم وأولادهم ، نعم زاد عزمي وقويت نيتي للمشي ، غير أنه عارضني أمر أوجب السفر مع الأخ في اللّه سيدي أحمد الطيب إلى ناحية زواوة وقرية دلس لزيارة سيدي أحمد بن عمر فيها ا ه . سيدي محمد بن أحمد الموسوم الشيخ الرباني والقطب الصمداني الأستاذ سيدي محمد الموسوم دفين قصر البخاري ، مات في آخر القرن الثالث عشر ، وقبره مشهور بقصر البخاري يزار .